السيد حيدر الآملي
406
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وقول النّبي ( ع ) في حقّ أويس القرني بأنّه : يحشر يوم القيامة أمّة وحده ، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر « 106 » . يشهد بذلك أيضا ، ومع ذلك كلّه إذا كان النّاس في زمان نبيّ مثلا متّفقين ، وفي زمان نبيّ آخر مختلفين ، أو في زمانين متّفقين وفي زمانين مختلفين ، فهذا لا يدل على عدم اختلافهم مطلقا ، أو عدم اتّفاقهم كذلك ، لأن اتّفاقهم في زمان واختلافهم في زمان آخر هو عين الاختلاف في الكلّ بوجه وعين الاتفاق في الكل بوجه آخر ، لأنّ الكلّ من حيث هو الكلّ مظاهر للحقّ وليس في الحقيقة منها إلّا الحقّ ، فلا يمكن الاختلاف أصلا وقاعدة مقرّرة أن الوجود خير محض وأن العدم شرّ محض ، ومقرّر أيضا أنّه ليس الوجود إلّا هو وغيره عدم محض ، فلا يكون الوجود إلّا الخير ، والخير من حيث هو الخير لا اختلاف فيه فلا يكون في الوجود اختلافا في نفس الأمر ، وإن اختلف مظاهره ومراتبه بحسب الكمالات اللّازمة لذاته ، وذلك لأنّ الأسماء واقعة بحسب الصّفات ، والصّفات بحسب الكمالات ، والكمالات من لوازم الذّات ، فالذّات كما تقتضي الظّهور فكذلك تقتضي
--> ( 106 ) قوله : وقول النبيّ ( ص ) في حق أويس القرني الخ . روى المفيد ( رض ) في الإرشاد ص 166 عن أمير المؤمنين ( ع ) في حديث عنه ( ع ) بذي قار وهو جالس لأخذ البيعة ، إنه قال : أخبرني حبيبي رسول اللّه ( ص ) : إنّي أدرك رجلا من أمّته يقال له : أويس القرني ، يكون من حزب اللّه ورسوله ، يموت على الشهادة يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر . نقل المجلسي رحمه اللّه في البحار ج 42 ، ص 155 ، الحديث 22 عن كتابي الروضة والفضائل وقال : روي عن رسول اللّه ( ص ) أنّه كان يقول : تفوح روائح الجنّة من قبل قرن ، وا شوقاه إليك يا أويس القرني ، ألا ومن لقيه فليقرأه منّي السلام ، فقيل : يا رسول اللّه ومن أويس القرني ؟ فقال ( ص ) إن غاب عنكم لم تفتقدوه ، وإن ظهر لكم لم تكترثوا به ، يدخل الجنّة في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، يؤمن بي ولا يراني ، ويقتل بين يدي خليفتي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( ع ) في صفّين . وأخرج الحاكم في المستدرك ج 3 ص 7 - 405 بإسناده عن هشام عن الحسن قال : قال رسول اللّه ( ص ) يدخل الجنّة بشفاعة رجل من أمّتي أكثر من ربيعة ومضر ، قال هشام فأخبرني حوشب عن الحسن أنّه أويس القرني . وأيضا أخرج بإسناده عن عبد اللّه بن أبي الجداء ، أنّه سمع رسول اللّه ( ص ) يقول : يدخل الجنّة بشفاعة رجل من أمّتي أكثر من بني تميم ، قال الثقفي قال هشام سمعت الحسن يقول : إنّه أويس القرني .